أحمد بن محمد القسطلاني
266
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( عن أبي النضر ) بالضاد المعجمة الساكنة بعد النون المفتوحة سالم بن أبي أمية ( مولى عمر بن أبي ربيعة ) التيمي المدني ( عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة ) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي - رضي الله عنه - ( أنه كان مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عام الحديبية في القاحة على ثلاث مراحل من المدينة ( حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين ) بالعمرة ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : محرمون ( وهو غير محرم ) لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أرسله إلى جهة أخرى ليكشف أمر عدوّ في طائفة من الصحابة ( فرأى حمارًا وحشيًا فاستوى على فرسه ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطًا فأبوا ) امتنعوا ( فسألهم ) أن يناولوه ( رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبى ) أي امتنع ( بعضهم ) من الأكل منه ( فلما أدركوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سألوه عن ذلك . فقال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إنما هي طعمة ) بضم الطاء وسكون العين ( أطعمكموها الله ) عز وجل أي مأكلة . وهذا الحديث سبق في الحج والجهاد . 5491 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ : « هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ » ؟ وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالتوحيد ( مالك ) الإمام الأعظم ( عن زيد بن أسلم ) العدوي مولى عمر ( عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة ) - رضي الله عنه - ( مثله ) أي مثل الحديث السابق ( إلا أنه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قال : هل معكم من لحمه شيء ) . 11 - باب التَّصَيُّدِ عَلَى الْجِبَالِ ( باب التصيد على الجبال ) بالجيم والمرحدة جمع جبل . 5492 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الجُعْفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَيْءٍ ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : لاَ نَدْرِي ، قُلْتُ : هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ ، فَقَالُوا : هُوَ مَا رَأَيْتَ ، وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي فَقُلْتُ لَهُمْ : نَاوِلُونِي سَوْطِي فَقَالُوا : لاَ نُعِينُكَ عَلَيْهِ ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ إِلاَّ ذَاكَ حَتَّى عَقَرْتُهُ ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ : قُومُوا فَاحْتَمِلُوا قَالُوا : لاَ نَمَسُّهُ ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ فَأَبَى بَعْضُهُمْ ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ ، فَقُلْتُ : أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْرَكْتُهُ ، فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ لِي : « أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ » ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ : « كُلُوا فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( يحيى بن سليمان الجعفي ) الكوفي نزيل مصر وسقط لغير أبي ذر لفظ الجعفي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله المصري قال : ( أخبرنا عمرو ) بفتح العين وسكون الميم ابن الحارث المصري ( أن أبا النضر ) سالمًا ( حدّثه عن نافع مولى أبي قتادة و ) عن ( أبي صالح ) نبهان بفتح النون وسكون الموحدة بعدها هاء فألف فنون ( مولى التوأمة ) بفتح الفوقية ، وفي بعض النسخ بضمها وحكاها عياض عن المحدّثين وقال : إن الصواب الفتح قال : ومنهم من ينقل حركة الهمزة فيفتح بها الواو ، وحكى السفاقسي التوءمة بوزن الحطمة وهي بنت أمية بن خلف ولدت مع أخيها في بطن واحد فسميت بذلك ( سمعت ) أي قال : كلٌّ منهما ولأبي ذر سمعنا ( أبا قتادة ) الأنصاري ( قال : كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بالقاحة وهي موضع ( فيما بين مكة والمدينة وهم محرمون ) بالعمرة زمن الحديبية ( وأنا رجل حل ) غير محرم وسقط لفظ رجل لأبي ذر وابن عساكر ( على فرس ) ولأبي ذر على فرسي والواو فيهما للحال ( وكنت رقاء ) بتشديد القاف والمد ( على الجبال ) أي كثير الرقيّ أي الصعود على الجبال يعني أنه كان حينئذٍ على الجبال ( فبينا ) بغير ميم ( أنا على ذلك ) وجواب بينا قوله : ( إذ رأيت الناس متشوّفين ) بالشين المعجمة والفاء أي ناظرين ( لشيء فذهبت أنظر ) لذلك الشيء ( فإذا هو حمار وحش فقلت لهم : ما هذا ) ؟ وللكشميهني ماذا بإسقاط الهاء ( قالوا : لا ندري . قلت : هو حمار وحشي ) بالتحتية والتنوين فيهما ولأبي ذر حمار وحش بإسقاط التحتية مع الإضافة ( فقالوا : هو ما رأيت وكنت نسيت سوطي فقلت لهم : ناولوني سوطي ) بسكون الواو ( فقالوا : لا نعينك عليه فنزلت ) من الجبل أو من الفرس ( فأخذته ثم ضربت في أثره ) بفتح الهمزة والمثلثة وراءه ( فلم يكن إلا ذاك ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلا ذلك باللام ( حتى عقرته ) جرحته ( فأتيت إليهم فقلت لهم : قوموا فاحتملوا ) بكسر الميم أي الحمار ( قالوا : لا نمسه فحملته حتى جئتهم به فأبى ) امتنع ( بعضهم ) أن يأكل منه ( وأكل بعضهم ) منه ( فقلت : أنا ) ولابن عساكر وقلت لهم : أنا ( أستوقف لكم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أسأله أن يقف لكم ( فأدركته ) عليه الصلاة والسلام ( فحدّثته الحديث ) الذي وقع ( فقال لي ) : ( أبقي معكم شيء منه ) ؟ بهمزة الاستفهام ( قلت : نعم ) يا رسول الله ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( كلوا فهو طعم ) بضم الطاء وسكون العين المهملتين ( أطعمكموها الله ) ولأبي ذر عن المستملي : أطعمكموه الله بتذكير الضمير . 12 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } وَقَالَ عُمَرُ : صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ ، وَطَعَامُهُ مَا رَمَى بِهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الطَّافِي حَلاَلٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَعَامُهُ مَيْتَتُهُ ، إِلاَّ مَا قَذِرْتَ مِنْهَا وَالْجِرِّيُّ لاَ تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ ، وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ . وَقَالَ عَطَاءٌ : أَمَّا الطَّيْرُ فَأَرَى أَنْ يَذْبَحَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ صَيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلاَتِ السَّيْلِ أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . ثُمَّ تَلاَ { هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا } وَرَكِبَ الْحَسَنُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلاَبِ الْمَاءِ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ . وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ ، نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ . وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي الْمُرِي : ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ . ( باب قول